درعا، سوريا 8 أغسطس 2018 (شينخوا) ارتفع العلم السوري مرة أخرى في المثلث الذي يفصل الأراضي السورية عن الأراضي الأردنية من جهة، وبين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل من جهة أخرى، بعد أن تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة عليها بموجب اتفاق يقضي بخروج المسلحين منها باتجاه الشمال السوري ودخول الجيش إليها.

وفي رحلة لوكالة أنباء ((شينخوا)) برفقة وسائل إعلامية عربية أخرى إلى محافظة درعا جنوب سوريا يوم الأربعاء، تم نقل الصحفيين إلى منطقة تدعى نقطة الصفر، والمعروفة باسم الجزيرة أو المثلث.

ويقع هذا المثلث في أقصى الريف الغربي من درعا، والتي تعد الشرارة التي انطلقت منها الحرب السورية، والتي استعادها الجيش السوري مؤخرا.

وهذا المثلث عبارة عن أرض مرتفعة يعلوها علم سوري عند مدخلها، وعند النظر إلى الجهة اليمنى تجد المرصد الإسرائيلي، والذي يتربع على هضبة الجولان المحتل، وعندما تنظر إلى اليسار تجد الأراضي الأردنية، فهي نقطة إستراتيجية كانت فيما مضى تحت سيطرة مقاتلي المعارضة المسلحة.

وخلال الأزمة التي امتدت لأكثر من سبع سنوات، فقد الجيش السوري تقريبا جميع النقاط الحدودية، باستثناء معبر جديدة يابوس الذي يربطه مع لبنان.

واتهمت الحكومة السورية مرارا وتكرارا المسلحين بتهريب الأسلحة والذخائر إلى داخل سوريا من تلك النقاط الحدودية التي سقطت بيد المسلحين.

وكان الجيش السوري قد شن أواخر يونيو الماضي حملة عسكرية واسعة النطاق في درعا والمناطق المجاورة التي يسيطر عليها المسلحون، وتمكن الجيش السوري من إعادة جميع النقاط الحدودية مع الأردن، كما تم نشرها على طول خط الفصل مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

ويعتبر هذا الإنجاز انتصارا هاما للجيش السوري وخطوة رئيسية نحو إنهاء الحرب السورية، كما هو الحال عندما يتم السيطرة على الحدود، يصبح البلد أكثر أمنا. وبالعودة إلى المثلث الإستراتيجي، شوهد الجنود السوريون يقفون في حراسة على كلا الطريقين إلى الأردن والأراضي المحتلة من قبل إسرائيل.

وصرح ضابط سوري لوكالة أنباء ((شينخوا)) دون أن يذكر اسمه أن هذا الإنجاز جزء من هدف أكبر يسعى الجيش إلى تحقيقه، قائلا "إن أهمية هذا الإنجاز تنبع من الهدف الأكبر المتمثل في تحرير جميع المناطق السورية واستعادة الحق التاريخي للجيش السوري في الاستيلاء على الأراضي المحتلة".

وأكد الضابط السوري أهمية النقطة صفر، قائلا "تعتبر هذه المنطقة بمثابة نقطة الصفر لأنها الصلة بين أراضي سوريا والأردن ومرتفعات الجولان، كما أنها تربط وادي اليرموك على الجانب الأردني مع حقل الروقاد إلى جانب مرتفعات الجولان".

وفي الوقت نفسه، أكد الضابط أن الجيش قام بمطاردة الجماعات المتطرفة بعد فرارها من مواقعها، موضحا أن "الجماعات الإرهابية المدعومة من الخارج هزمت في هذه المنطقة وفر بعضها إلى حوض اليرموك ووادي الرقاد لكن تم تمشيط هذه المناطق وهزم الإرهابيون".

على الطريق، تم إزالة بعض الأعلام التي كانت ترمز لمقاتلي المعارضة المسلحة والفصائل التي تتبع لها، وشوهدت السيارات الروسية وكذلك الإعلام الروسية عند مداخل المثلث.

وتقضي الاتفاقات التي أبرمت بين الحكومة السورية والمسلحين بالسماح للمسلحين الذين قبلوا بتسوية أوضاعهم بالبقاء، بينما الرافضين منهم تم نقلهم إلى المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في شمال سوريا، بعد تسليم أسلحتهم الثقيلة للجيش السوري.

الآن، يحارب الجيش السوري داعش في المنطقة الصحراوية في الريف الشرقي لسويدا، ويحرز تقدما في القتال ضد جيوب داعش المتبقية هناك.

وتحرير صحراء السويداء الشرقية والشمالية الشرقية سيكون الإعلان عن التحرير الكامل للجزء الجنوبي الغربي من سوريا، وهو إنجاز سيكون الأحدث بعد أن استولى الجيش على ثلثي البلاد تقريباً.