صادف شهر إبريل من هذا العام الذكرى السنوية الأولى لإنشاء منطقة شيونغآن الجديدة. ستغطي الأشجار في المنطقة مساحة تزيد عن 900 ألف مو (الهكتار يساوي 15 مو). عمال يقومون بزراعة الأشجار في بلدة تسانقانغ في مقاطعة خبي.

بقلم تشانغ شوي دونغ، تشي لي جيه، وانغ مين، آن بي، يوي تشيونغ يوا

9 أغسطس 2018 / شبكة الصين / أُعلِنت في الحادي والعشرين من أبريل 2018، الخطة الرئيسية لتطوير منطقة شيونغآن الجديدة. الخطة تحدد أهداف التنمية الشاملة للمنطقة بحلول عام 2035 وعام 2050، وتعتبر مخططا لمسار التنمية العالية الجودة الذي تتبعه الصين في العصر الجديد.

تنص الخطة على أن الأولوية الرئيسية ستعطى للحماية الإيكولوجية والتنمية الخضراء، من حيث التأكيد على إجراء ترتيب شامل للإنتاج والمعيشة والإصلاح الإيكولوجي؛ وتحقيق تنمية حضرية ريفية متوازنة؛ وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة؛ وإيلاء اهتمام بالغ للبناء الحضري والسكان، مع الحفاظ على البيئة المائية.

تغطي منطقة شيونغآن الجديدة حوالي مائة كيلومتر مربع، وهي تختلف في إنشائها عن الأنماط التقليدية للتنمية الحضرية التي تقوم على توسعة المدينة ابتداء من مركزها، حيث ستتوزع منطقة شيونغآن على ثلاثة أقسام لتفادي التركيز المفرط للموارد والسكان في منطقة مركزية واحدة.

سيتضمن القسم الشمالي للمدينة خمس مجموعات حضرية. سيتم استصلاح المنطقة المركزية، التي كانت أرضا خصبة صالحة للزراعة، من أجل استغلالها بشكل أفضل، كما سيتم إيلاء اهتمام خاص بالتأثيرات البيئية أثناء العمل على تطوير المنطقة الجنوبية كونها مجاورة لبحيرة باييانغديان. وكذلك سيتم اختيار منطقة تتراوح مساحتها ما بين 20 و30 كيلومترا مربعا لتخصيصها من أجل الوظائف غير الجوهرية للعاصمة.

سيتم العمل على تطوير الصناعات الفائقة التطور والعالية التكنولوجيا في المجموعات الحضرية الخمس: محافظة شيونغشيان، ومحافظة رونغتشنغ، ومحافظة آنشين، وناحية تشايلي، وبلدة تسانقانغ. وضمن منطقة تغطي مساحة تقدر بحوالي 50 كيلومترا مربعا، سيتم تطوير قرى تضمن بيئة معيشية جيدة ومرافق بنية تحتية سليمة وخدمات عامة.

وبحسب تشو تسي يوي، وهو كبير المخططين في الأكاديمية الصينية للتخطيط والتصميم الحضري، ستحاط جميع هذه المجموعات الحضرية بالغابات والأراضي الرطبة والأراضي المكسوة بالخضرة، وستشمل كل مجموعة حضرية بنية تحتية كاملة وخدمات عامة تمكنها من تلبية احتياجات قاطنيها للعمل والحياة.

قال لي شياو جيانغ، عضو لجنة الخبراء التي تقدم المشورة للتنمية المنسقة لمنطقة بكين- تيانجين- خبي: "لا تحدد الخطة كل شيء في المرحلة الأولية، حيث يمكن إدخال تعديلات عليها وفقا للاحتياجات العملية واحتياجات التنمية في السنوات القادمة."

الأسلوب المعماري الصيني

سيتم اعتماد مميزات الأسلوب المعماري الصيني في تشييد البنايات في منطقة شيونغآن الجديدة. وفقا للخطة، ستكون المدينة مزيجا مثاليا لمقومات الهندسة المعمارية الصينية والغربية، باعتبار العناصر الصينية رئيسية لها، بحيث تجمع بين العناصر الحديثة والقديمة.

سيقتصر بناء ناطحات السحاب على مناطق محددة، لتكون مقرات للمؤسسات المالية والشركات، ولن تكون المدينة عبارة عن مكان مكسو بالإسمنت والجدران الزجاجية في كل مكان. قال تشو تسيوي: "بما أنها ستتمتع بأفق جميل، لا تعطي المدينة شعورا بالضغط الذي تولده الكثافة العالية لانتشار ناطحات السحاب والمباني الشاهقة"، مشيرا إلى أن الأسلوب المعماري يجب أن يجمع بين الكلاسيكية والحداثة، والبساطة مع الأناقة.

وبالنظر إلى تضاريسها المسطحة، ففي المنطقة الجديدة سيتم بناء مدينة مربعة الشكل تتميز ببنية متناسقة مع كتل شوارع تشبه رقعة الشطرنج. يربط خط الشمال- الجنوب بين المواقع التاريخية والثقافية، فضلاً عن المناطق الطبيعية الخلابة، بينما يربط خط الشرق- الغرب المجموعات الحضرية المختلفة. ومن المتوقع أن تكون المنطقة الجديدة محاطة بمسارات خضراء وممرات مائية، حيث ستنتشر الحدائق بكافة أرجاء المنطقة.

قال تشن قانغ، نائب رئيس مقاطعة خبي ومدير لجنة إدارة منطقة شيونغآن الجديدة: "تم تسليط الضوء على الإرث الثقافي. عند بناء منشآت جديدة، سيتم الاحتفاظ بالأشجار القديمة، والقناطر التذكارية، والأبنية بالأسلوب المعماري القديم، مما يسمح للسكان المحليين بالاحتفاظ بذكرياتهم حول المدينة."

تنص الخطة صراحة على التركيز على حماية تاريخ المنطقة وثقافتها المحلية. ستحافظ المنطقة الجديدة على العناصر التقليدية مع دمجها مع العناصر الجديدة والحديثة في نفس الوقت. ستتم المحافظة على الأشجار القديمة والقناطر التذكارية ضمن المتنزهات المبنية حديثا والمناطق الخضراء الحضرية، مما يحقق مزيجا متناغما بين البناء الحضري والتاريخ والثقافة. ستحظى المواقع الثقافية والبلدات التاريخية والقرى التقليدية برعاية جيدة، مما يتيح للسكان المحليين والسياح التمتع بتاريخ المدينة.

تنمية عالية الجودة

حتى الآن، قام أكثر من 100 شركة من شركات التكنولوجيا المتقدمة والفائقة بتأسيس فروع لها في منطقة شيونغآن، مما يساهم في تراكم الموارد اللازمة للابتكار. تقترح خطة تطوير منطقة شيونغآن، كذلك، أخذ زمام المبادرة لنشر تقنية سلسلة الكتل، وموجات تيراهرتز، والحوسبة المعرفية، وبرتوكول الإنترنت لإصدار IPv6.

بحسب الخطة، ستكون منطقة شيونغآن موقعا للوظائف غير الجوهرية للعاصمة (الوظائف الغير متوافقة مع الوظائف المخصصة لبكين كعاصمة). وسوف تقوم بجذب عناصر وموارد للابتكار وتطوير صناعات ناشئة متطورة عالية التقنية، وإنشاء نظام صناعي حديث يتميز بالتنمية المنسقة للاقتصاد الحقيقي، والابتكار التكنولوجي، والتمويل الحديث، والموارد البشرية.

الجدير بالذكر هو أن الخطة تحدد 38 هدفا أساسيا لجعل شيونغآن مدينة ذكية. قال وو خه تشوان، الأكاديمي بالأكاديمية الصينية للهندسة ونائب رئيس لجنة الخبراء التي تقدم المشورة للتنمية المنسقة لمنطقة بكين- تيانجين- خبي: "تتضمن هذه الأهداف تصنيف أكثر من 90% من بنيتها التحتية على أنها ذكية، وتزويد خدمة الإنترنت ذات السرعة العالية التي تصل إلى ألف ميغابايت في الثانية للمساكن وعشرة آلاف ميغابايت في الثانية للمؤسسات."

قال وانغ دونغ فنغ، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة خبي، إن إحدى غايات بناء شيونغآن هي تقديم نموذج للتنمية الحضرية عالية الجودة للمدن الأخرى في الصين، واستكشاف تجربة قابلة للتكرار. ستكون التكنولوجيا المتقدمة والفائقة من أهم ميزات المنطقة الجديدة.

وأكد شوي تشين، رئيس مقاطعة خبي ونائب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني للمقاطعة، أن بكين ستقوم بنقل بعض وظائفها إلى منطقة شيونغآن الجديدة، بما في ذلك نقل بعض الجامعات، ومقرات الشركات، والمؤسسات المالية، والمؤسسات التابعة للحكومة. ونتيجة لذلك، ستصبح منطقة شيونغآن قاعدة لتكنولوجيا المعلومات من الجيل الجديد، وعلوم وتقنيات الحياة الحديثة، والمواد الجديدة، وصناعة الخدمات الحديثة الراقية، فضلا عن الزراعة الخضراء.

الإصلاح والإبداع يشكلان الروح والقوة الدافعة الرئيسية لتطور شيونغآن. وفقا للخطة، ستضمن منطقة شيونغآن الجديدة توفير خدمات عامة ملائمة لكل من الشركات والمقيمين من حيث استخدام الأراضي والضرائب والتمويل والموارد البشرية والانفتاح، بالإضافة إلى وضع سياسات تفضيلية لتسهيل الابتكار، وذلك لمساعدة المؤسسات والمقيمين الجدد على الاستقرار في المنطقة وتحقيق الازدهار.

ستسعى المنطقة الجديدة إلى بناء منصات للتكنولوجيا والابتكار وجامعات وبنية تحتية للتعليم، من الدرجة الأولى على مستوى العالم، لتعزيز المواهب، وسياسات وآليات مبتكرة لخدمة الشركات المحلية والأشخاص. قال ليو دوه، رئيس الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات: "سيتم بناء المنطقة الجديدة على شكل مدينة ذكية، وسيتم تنفيذ بناء المدينة باستخدام "نظام التوأم الرقمي" بحيث يجري البناء بالاستفادة من تجارب بناء المدينة الافتراضية.

بحسب الخطة، ستكون المنطقة الجديدة مدينة رقمية رائدة ذات بنية تحتية ذكية ونظام لإدارة أصول البيانات الضخمة.

وتقول الخطة كذلك إنه سيتم إنشاء منصة ذكية لإنترنت الأشياء. من خلال استخدام التقنيات الجديدة مثل الحوسبة السحابية، سيمكن لمديري المدينة مراقبة وتحليل استخدام الموارد العامة، مما سيمكن من تحسين طريقة توزيع هذه الموارد وتسهيل حياة الناس.

مدينة خضراء وصالحة للعيش

ستغطي الأشجار والمياه حوالي 70% من مساحة منطقة شيونغآن الجديدة. ستتوزع الحدائق في الضواحي ومناطق وسط المدينة والمجمعات السكنية، مما يسمح لسكانها بالاستمتاع بالطبيعة من خلال انتشار المنتزهات المكسوة بالخضرة على بعد بضع دقائق سيرا على الأقدام أو بالسيارة. ستزين الأشجار بجانبي الطرق والشوارع. وتنص الخطة على أن معدل تغطية الغابات في شيونغآن سيصل إلى 40%.

قال وو خه تشيوان: "لا توجد مدن كبيرة أخرى تغطي مساحة الغطاء النباتي والمياه فيها 70% من المساحة الإجمالية كما هو مخطط لها في منطقة شيونغآن." ويعتقد وو أن المدينة ستشبه المناظر الجميلة في الرسم الصيني التقليدي، حيث ستبدو كمدينة تحتضنها الأشجار والبحيرات. وقال خه لي فنغ، مدير لجنة الدولة للتنمية والإصلاح: "سيتم إيلاء اهتمام مماثل بالتنمية الإقليمية والإصلاح البيئي، وسيتم تنفيذ مشروعات التحكم في الفيضانات. إن بحيرة باييانغديان يشبه "كُلْية شمالي الصين"، يجب الحفاظ على العديد من وظائفها البيئية."

سيتم بناء أحزمة خضراء حول بحيرة بايانغديان وكافة منطقة شيونغآن الجديدة، كما ستقام ممرات خضراء على طول الأنهار والطرق الرئيسية. وسيتم بناء تسع بقع تشجير ضمن المجموعات الحضرية وفي المناطق الإيكولوجية. قال قاو جيون هاي، الخبير في الأكاديمية الصينية للتخطيط والتصميم الحضري: "من خلال الاستفادة من منشآت مثل الحدائق المطرية والحدائق المائية والأنظمة البيئية للأراضي الرطبة، يمكن للمنطقة الجديدة تجميع وإعادة تدوير 100% من مياه الأمطار، بحيث يمكن استخدامها في ري النباتات وتجنب احتباس المياه في المدينة وتلوث المياه الجوفية، فضلا عن توفير المياه العذبة."

تؤكد خطة شيونغآن على التنمية الخضراء والذكية والمبتكرة، فتعززأسلوب الحياة الخضراء والمنخفضة الكربون، والبناء والتشغيل الحضري. سيتم استخدام المواد والتقنيات المتطورة الصديقة للبيئة والموفرة للطاقة على نطاق واسع في بناء المنطقة الجديدة.

وتقول الخطة إن بناء المنطقة الجديدة سيكون محوره السكان، فستُبذل الجهود لتحسين حياة الناس، وبناء بنية تحتية عالية الجودة يمكن أن يتقاسمها الجميع، وتحسين الخدمات العامة، من أجل جعل المنطقة الجديدة مدينة حديثة صالحة للعيش ومستدامة وجذابة للمقيمين والشركات الجديدة. تتميز المنطقة الجديدة بثلاثة مستويات من الخدمات العامة، وتستهدف احتياجات المدينة والمجموعات الحضرية والمجمعات السكنية.

وتهدف المنطقة الجديدة إلى أن تكون صديقة للمشاة، مع وجود وسائل رائدة في النقل المحلي تتمثل في الحافلات، والدراجات، والمشي. وستكون المتاجر، ورياض الأطفال، والمدارس الابتدائية، والمدارس المتوسطة، والعيادات كلها على بعد 15 دقيقة سيرا على الأقدام من المسكن ومكان العمل. سيتم توفير موارد تعليمية وصحية عالية الجودة وتوزيعها بشكل عادل.

تستغرق المسافة بالقطار من شيونغآن إلى مطار بكين الجديد 20 دقيقة فقط، و30 دقيقة للوصول إلى مدينة بكين ومدينة تيانجين. (المصدر: الصين اليوم)

الخطة الرئيسية لتطوير منطقة شيونغآن الجديدة

صورة من الجو التقطت في الثاني من يونيو 2018، تبين مركز خدمة المواطنين في منطقة شيونغآن الجديدة.

صورة من الجو التقطت في الثاني من يونيو 2018، تبين زوارق سريعة تجوب منطقة بحيرة باييانغديان.