القاهرة 15 أكتوبر 2020 (شينخوا) في المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية حبس الجمهور أنفاسه بينما عزفت حوالي 40 عازفة كفيفة روائع موسيقية بمناسبة يوم "العصا البيضاء"، الذي يحتفل به في 15 أكتوبر من كل عام، لزيادة الوعي بإسهامات المكفوفين وضعاف البصر في مجتمعاتهم.

وغمرت الهتافات والتصفيق أرجاء المكان بعد كل مقطوعة موسيقية عزفتها أوركسترا (النور والأمل) بأناقة وإتقان لكبار الموسيقيين في مصر والعالم.

وقالت مريم النجدي، وهي عازفة كمان تبلغ من العمر 26 عاما، لوكالة أنباء ((شينخوا)) بعد العرض، إنه "في هذا اليوم، أود أن أقول لكل شخص لديه إعاقة أن يثابر ولا يستسلم أبدا، وأن يعمل على تحقيق حلمه ويصدق نفسه وسوف يصدقه كل الناس".

وتنتمي الأوركسترا إلى جمعية (النور والأمل) بالقاهرة، والتي تأسس معهدها الموسيقي في عام 1961، بعد سبعة أعوام من تأسيس الجمعية.

"وفي عام 1988، قبلت الأوركسترا دعوة لتقديم عرض في النمسا، وكانت رحلة ناجحة لدرجة أن النمساويين وصفوا فتياتنا بأنهن هرم مصر الرابع"، هكذا قالت أمال فكري نائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيسة المعهد الموسيقى بها.

وبعد ذلك، جالت أوركسترا (النور والأمل) حوالي 30 دولة أخرى حول العالم، كانت آخرها الصين في عام 2017.

وجاءت الطالبة الجامعية نور أحمد من محافظة الإسكندرية، شمال مصر، إلى القاهرة خصيصا لحضور هذا الحفل الذي تقدمه أوركسترا (النور والأمل) بمناسبة يوم "العصا البيضاء".

وقالت الطالبة البالغة من العمر 18 عاما لوكالة أنباء ((شينخوا))، " أنهن موهوبات ويتمتعن باداء رائع ، فهن يلهمن الجميع بأنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل ".

وتخضع (النور والأمل) ومثيلاتها من الجمعيات والمؤسسات في مصر إلى إشراف وزارة التضامن الاجتماعي.

ومن هذه الجمعيات مؤسسة (هوب سيتي)، التي تقدم خدمات إعادة التأهيل للأطفال والبالغين الصم المكفوفين ومتعددي الإعاقة، مثل المكفوفين المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى المصابين بالضعف البصري الناتج عن إصابة القشرة الدماغية.

وتقع هوب سيتي في أحد البنايات بالقاهرة، وتحتوي على عدد من الحجرات الدراسية ذات الجدران الملونة الجذابة، والتي تضم العديد من الألعاب والأدوات الترفيهية والتعليمية، ومنها حجرات التخاطب والتربية البدنية والعلاج بالموسيقى ونظام برايل للقراءة والكتابة باللمس.

كما تضم المؤسسة حجرة للتدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقات المتعددة لتحسين مهاراتهم البصرية والسمعية واللمسية، وأخرى للتأهيل المهني بها نول كبير وعدد من السجاد والمفروشات الصغيرة.

وفي نهاية الممر الرئيسي داخل المؤسسة، كان الطفل المعاق بصريا محمود خالد البالغ من العمر 10 سنوات يغني أغنية مصرية قديمة في غرفة الموسيقى بينما كان أستاذ الموسيقى يقوم بالعزف على آلة الأورج.

والتحق محمود خالد بمؤسسة هوب سيتي منذ حوالي ست سنوات وتحسنت حالته تدريجياً حتى التحق بمدرسة حكومية مع أطفال عاديين.

وقالت والدته عبلة سيد، إنهم اكتشفوا أن الطفل يعاني من ضعف البصر منذ أن كان عمره 14 يوما، وبعد أن بلغ من العمر عاما أدركوا أنه يعاني من العجز عن الكلام والإفراط في الحركة.

وأضافت الأم لـ ((شينخوا))، إنه "في هذه المناسبة، أود أن أخبر أسر الأطفال المعاقين بصريا ألا يفقدوا الأمل أبدا، انظروا كيف كان ابني وكيف أصبح الآن! إنا حقا فخورة به".

وأوضحت أمل عزت رئيس مجلس أمناء مؤسسة (هوب سيتي) التي تم إشهارها في عام 2014، أن هدف المؤسسة هو توفير تعليم عالي الجودة وتأهيل الأطفال والبالغين الذين يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية مع أو بدون إعاقات إضافية.

وكانت أمل عزت قد أطلقت مبادرة للمطالبة بحق الأطفال المكفوفين ذوي الإعاقات الإضافية في الالتحاق بالمدارس الحكومية، واستجابت وزارة التربية والتعليم المصرية بقرار وزاري في عام 2019، وأنشأت فصولا خاصة بمعلمين مدربين في بعض المدارس الحكومية لهذا الغرض.

وأكدت أمل عزت التي كانت أيضا متحدثة في احتفالية أقيمت أمس (الأربعاء) في المجلس العربي للطفولة والتنمية بمناسبة يوم "العصا البيضاء" العالمي، أن "هؤلاء الأطفال لديهم الحق في الحصول على تعليم عالي الجودة، ونحن لا نسدي لهم معروفا، ولكن من حقهم أن يكونوا على قدم المساواة مع كل الأطفال الآخرين".