بغداد 25 مارس 2020 (شينخوا) توج شعار الصداقة وقت الشدائد الذي رفعته الصين بارسالها مساعدات طبية للعراق، بافتتاح المختبر الخاص باجراء فحصوصات للمشتبه باصابتهم بفيروس (كوفيد 19) اليوم (الأربعاء) في بغداد، وبذلك تبرهن الصين عمليا عزمها على بناء مجتمع يتمتع بصحة مشتركة للبشرية.

ووصل فريق طبي صيني مختص، مساء السابع من هذا الشهر إلى بغداد أرسلته جمعية الصليب الأحمر الصيني مع مساعدات وأجهزة طبية، وأجرى سلسلة من اللقاءات مع مسؤولي وخبراء الصحة العراقيين في بغداد وثلاث محافظات جنوبي البلاد وقدم لهم النصائح القيمة.

ونقل الفريق الصيني للسلطات الصحية العراقية، التجربة الصينية في محاربة فيروس كورنا المستجد، والتي أثمرت عن الانتصار على هذا الوباء ووقف انتشاره.

وحظيت هذه التجربة بتقدير وإشادة عالية من الجانب العراقي، فضلا عن التقدير العالي لجهود هؤلاء الخبراء، والذي يتجسد في التحية الحارة للخبراء الصينيين وطلب المواطنين العراقيين التقاط الصور تعبيرا عن الشكر والاحترام والتقدير للجهود الصينية في مساعدة العراق.

وعلقت على واجهة مبنى المختبرات العلمية في دائرة مدينة الطب المكونة من ثلاثة أدوار لافتة كبيرة رسم على جانبها العلوي العلم الصيني، يقابله العلم العراقي وبينهما كتب اسم الصين والعراق باللغة العربية، وتحتهما يدين تتصافحان، وفي الوسط نوع المختبر كتب باللغتين الصينية والانجليزية، وفي الأسفل كتبت عبارة باللغة العربية الصداقة عند الشدائد.

وشاركت الصين حتى الأن خبراتها في الوقاية والسيطرة على فيروس كورونا المستجد مع أكثر من 100 دولة بعدما شهد العالم تزايد الإصابات بهذا الفيروس، وأصبحت التجربة الصينية في التصدي لهذا الفيروس مصدرا مهما للتعامل معه والحد من انتشاره.

وقال وزير الصحة العراقي جعفر صادق علاوي لوكالة أنباء (شينخوا) في رده على سؤال حول رؤية الصين في بناء مجتمع يتمتع بصحة مشتركة للبشرية "الصينيون أثبتوا إنسانيتهم ، ونحن مع أي مبادرة إنسانية تطلقها الصين".

وأعرب علاوي عن أمله في عقد اتفاق مع الصين لإرسال الخبراء العراقيين للتدريب وكسب الخبرات الصينية في هذا المجال وزيادة التعاون في المجال الطبي، مشيدا بالتجربة الصينة التي حققت النجاح في وقف هذا الوباء والانتصار عليه".

إلى ذلك أشاد الدكتور محمد غانم مهدي مدير المركز الوطني للمختبرات التعليمية في دائرة مدينة الطب، والمسؤول عن المختبر الجديد بجهود الخبراء الصينيين الذين عملوا الكثير لانجاز هذا المختبر.

وقال مهدي لوكالة أنباء (شينخوا) "استثمرنا وجود الوفد الصيني الذي جلب معه مساعدات طبية وهي عبارة عن أجهزة ومستلزمات وأدوات تشخيصية لالتهاب فيروس كورونا المستجد".

وأضاف "أن تبرع الصين بالمعدات والأجهزة والمعدات التشخيصية الخاصة بفحوصات كورونا ساعدنا على فتح هذا المختبر البيلوجي الجزيئي".

وعن أهمية هذا المختبر أجاب "إن وجوده سيمنح المرونة الكافية للسلطات الصحية لتوسيع الرقعة المقدمة من الفحوص المختبرية للمشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، وكذلك مساعدتنا في إيجاد بيئة مناسبة لمواجهة مثل هذه الأزمات في المستقبل بعد تجاوزنا لهذه الأزمة".

وتابع "سيكون هذا المختبر، مختبرا أساسيا وسوف يمثل لبنة أساسية في محاربة فيروس كورونا وسيمثل خطوة مهمة من الخطوات التي تسعى لجنة خلية الأزمة لتطبيقها".

ومضى يقول "بصراحة الوفد الصيني لم يبخل علينا بالأجهزة والمعدات ولم يبخل علينا بالمعلومات العلمية أيضا، وحدثت بيننا جلسات متعددة ومؤتمرات بالفيديو بالإضافة إلى تواجدهم بشكل شبه يومي معنا".

واختتم "ناقشنا معهم البروتوكولات الخاصة بالتشخيص المختبري المتبعة لديهم في مختبراتهم في الصين، وأضافوا لنا الكثير من خبراتهم بالاضافة لتواجدهم بشكل يومي مما أضاف للمختبر لمسة عصرية تضيف للخدمة المختبرية الشيء الكثير".

من جانبه قال الدكتور أسعد مهدي معاون مدير عام الصحة العامة بوزارة الصحة العراقية "يوجد لدينا حاليا مختبر واحد في بغداد هو مختبر الصحة المركزي، بالاضافة إلى مختبرين يعملان حاليا في محافظتي البصرة والنجف، وحاليا تم إنشاء مختبر للفحص في دائرة مدينة الطب من قبل الخبراء الصينيين".

واضاف "المختبر الجديد سيساعدنا كثيرا على إجراء الفحوصات ويقلل من الزخم الحاصل على مختبر الصحة المركزي" مبينا أن المختبر سيقدم خدماته لسكان بغداد الذين يشكلون نحو 20 بالمائة من عدد نفوس العراق.

وتابع "إن وصول 50 الف من مستلزمات الفحص من الصين وأجهزة طبية أخرى سوف تساعدنا على فتح خمسة مختبرات جديدة في بعض المحافظات العراقية الاخرى، وهذا سيزيد من قدرة العراق على فحص نماذج المصابين، وسوف تعزز قدراتنا على فحص أكبر عدد من المصابين وهو ما سيزيد من إمكانياتنا في التصدي لهذا الوباء".

وأشاد بجهود الفريق الصيني قائلا "الفريق الطبي الصيني فريق لديه خبرات عالية جدا ونحن بحاجة إلى هذه الخبرات واستفدنا كثيرا منهم، وسوف نطلب منهم البقاء في العراق لفترة أطول للاستفادة أكثر من خبراتهم لتطوير أساليب مواجهة هذا الفيروس"، مضيفا "نحن شكرنا الفريق على الجهود الجبارة التي قام بها، ونشيد بجهودهم ونتمنى مواصلة التعاون معهم حتى يصل العراق إلى بر الأمان".

وأكد سعي العراق للاستفادة من التجربة الصينة قائلا "نريد الاستفادة أكثر من التجربة الصينية التي حققت إنجازات كبيرة ونجحت الصين في الانتصار على هذا الفيروس ووقف انتشاره".

ويضم فريق الخبراء الصينيين سبعة خبراء في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها، وعلم الأوبئة، والعلاج الطبي المكثف، وإختبار الحمض النووي.

وحسب بيانات وزارة الصحة العراقية فقد بلغ عدد المصابين بهذا الفيروس حتى يوم أمس 316 إصابة توفي منهم 27 فيما تماثل للشفاء 75 شخصا .

ووفقا للسلطات العراقية فإن المختبرات العراقية بإمكانها إجراء أكثر من 200 فحص يوميا، فيما تبلغ قدرة المختبر الجديد الذي انشأته الصين على إجراء آلف اختبار يوميا، الامر الذي سيعزز من قدرات العراق في الكشف عن حالات الاصابة بفيروس كورونا المستجد.

على صعيد متصل قال السفير الصيني لدى العراق تشانغ تاو خلال افتتاح المختبر في وقت سابق اليوم "إن هذا الفيروس يعتبر عدوا مشتركا للبشرية جمعاء، وأن الصين تولي اهتماما كبيرا للتعاون الدولي لمكافحته، وعلى هذا الأساس أرسلنا الفريق الطبي المتخصص والمتكون من سبعة اشخاص، وكذلك أرسلنا مجموعة ضخمة من المساعدات الطبية الصينية إلى العراق".

واضاف "أنجزنا مهمة إنشاء مختبر بيولوجي لتشخيص فيروس كورونا المستجد خلال سبعة أيام فقط"، مؤكدا أن هذا المختبر الجديدة سيعزز القدرة العراقية على التشخيص وتحديد الحالات المصابة بهذا الفيروس.

وشدد السفير على أن الصين تحرص كل الحرص على تعزيز التعاون مع الاصدقاء العراقيين للتغلب على هذا الفيروس بصورة مشتركة، كاشفا عن نية الصين ارسال دفعتين من المساعدات الطبية للعراق في وقت قريب.