13 يونيو 2019 / شبكة الصين / ابتداء من المشهد المؤثر في حفل اختتام ألمبياد أثينا الخاص، مرورا بالرقصة التي أسرت قلوب الصينيين في سهرة عيد الربيع التلفزيونية، وصولا إلى جولات فنية بالمدن العالمية، قادت تاي لي هوا، باعتبارها راقصة ومصممة للعديد من عروض الرقص الكلاسيكية للفرقة الفنية الصينية للمعاقين، قادت فريقها لعرض سحر فنون ذوي الاحتياجات الخاصة أمام العالم. وما نعرفه هو روعة وأناقة رقصات فريقها على خشبة المسرح، لكن ما لا نعرفه هو الجهود التي يبذلها الممثلون الصم وراء الكواليس لإنجاز هذه الأعمال الفنية الجميلة. وزار مراسل شبكة الصين مؤخرا الفرقة الفنية الصينية للمعاقين وأجرى مقابلة مع رئيسة الفرقة تاي لي هوا للإطلاع على العالم الصامت للممثلين المعاقين.

في عام 1987 شارك أكثر من 30 ممثلا معاقا يعشق الفن، في الدورة الأولى من مهرجان الفنون الصيني، حيث أعلنوا تأسيس الفرقة الفنية الصينية للمعاقين، وفي عام 2002، أصبحت هذه الفرقة مجموعة فنية محترِفة وطنية. وفي عام 2004، شغلت تاي لي هوا البالغة من العمر 28 عامًا فقط، منصب رئيسة الفرقة. ومنذ توليها المنصب، أصبحت مشغولة جدًا يوميًا، حيث تدير بنفسها شؤونا مختلفة من التدريبات اليومية والعروض المحلية والدولية إلى التعليم الأكاديمي للممثلين ورعايتهم في الحياة اليومية.

ومنذ تأسيسها قبل 32 عامًا، زارت الفرقة الفنية الصينية للمعاقين أكثر من 100 دولة ومنطقة في العالم وأدت أكثر من 2000 عرض، وقد حظيت بالثناء على نطاق واسع على مستوى العالم، وتعتقد تاي لي هوا أن إنجازات الفرقة معترف بها على المستوى العالمي، لكنها لن تتوقف عن المضي قدما، وقالت إنهم في المستقبل، سيواصلون إبداع أعمال فنية بروح إنسانية. والصين لديها الكثير من الفنون والثقافة الرائعة التي يمكنهم الاستفادة منها لإبداع أعمال فنية ممتازة، وسرد قصص صينية ونشر أصوات صينية في العالم.

وبسبب الإعاقة السمعية، يحتاج الراقصون إلى جهود أكبر مقارنة مع الأشخاص العاديين لأداء حركات رقص تتناغم مع إيقاع الموسيقى. وأدركت تاي لي هوا التي كانت صماء منذ الطفولة، الصعوبة في ذلك بكل وضوح. وقالت "يمثل حفظ الحركات تحديًا كبيرًا للأطفال الصم. ويمكن للأشخاص العاديين حفظ حركات الجسد بمساعدة الاستماع إلى الموسيقى، لكن بالنسبة للأطفال الصم، يمكنهم فقط حفظ إيقاع الموسيقى في ذاكرتهم أولا، ثم البدء في ممارسة الحركات. ولدينا مدرس للغة الإشارة يوضح للممثلين إيقاع الموسيقى ويساعدهم على حفظ كل إيقاع موسيقي. وعند أدائهم للعرض على خشبة المسرح، هناك مدرسان للغة الإشارة يقفان على جانبي المسرح لتوجيه الممثلين.

وعندما سئلت عن مفتاح النجاح أو سر النجاح للتدريبات، قالت تاي إنه ليس هناك سر نجاح، والطريقة الوحيدة بالنسبة للراقصين الصم، هي بذل جهود مكثفة للحفظ، وأضافت أنها لا تود أن ينظر الناس إليهم بشفقة، وتأمل في أن يشاهدوا عروضنا من منطلق تقدير الجمال.

ولم تعد تاي تشارك الآن في العروض كراقصة، وبصفتها رئيسة للفرقة الفنية الصينية للمعاقين، فإنها تركز جهودها بشكل أكبر في مساعدة المعاقين الآخرين على تحقيق أحلامهم في الرقص وتوفر لهم قنوات تنمية مختلفة. وقالت "يجب إعطاء الفرصة لمزيد من الشباب".

وبالإضافة إلى العمل بالفرقة، تعمل تاي أيضًا كعضو في المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وظلت تولي اهتماما بالغا لتطوير قضية ذوي الاحتياجات الخاصة في الصين، وتأمل في أن تمثل من خلال جهودها الخاصة صوت الفئات المعوقة وتساعدهم في اكتساب المزيد من السعادة.

وقالت تاي إنها قد عملت كعضو في المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني لثلاث دورات، وشعرت بعمق بالمسؤوليات التي تتحملها. وخلال السنوات الماضية طرحت تاي العديد من المقترحات المتعلقة بالمعوقين، بما في ذلك التعليم الخاص للأطفال المعوقين ودعم التمريض. وأعربت عن أملها في إسهام اقتراحاتها في مساعدة المزيد من الأشخاص المعاقين على الالتحاق بالجامعة. وفي المستقبل، ستواصل تمثيل صوت المعاقين سعيا لإشراك جميع الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم.

وأكدت تاي أن اهتمام المجتمع الصيني بالمعوقين قد شهد زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة، وتشهد البلاد جهودا متزايدة رامية لتحقيق هدف "المشاركة المتساوية والاندماج والتقاسم" للأشخاص ذوي الإعاقة، وقالت إن هدفهم هو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من "المشاركة والاندماج والتقاسم على قدم المساواة. وأضافت أنها تأمل في تمكن الجميع خلال الحقبة الجديدة من إيلاء المزيد من الاهتمام لإعادة تأهيل المعوقين، لتمكين المزيد منهم من التمتع بتعليم أفضل، وتوفير فرص العمل وفرص ريادة الأعمال لهم وتحقيق اندماجهم في المجتمع دون عوائق.